يوسف بن حسن السيرافي

مقدمة 13

شرح أبيات سيبويه

ونقدّر أنه حين ولد في بغداد ، كان أبوه قد بزغ فيها نجمه ، فقد جاء لياقوت في أبي سعيد قوله : « أفتى في جامع الرصافة خمسين سنة على مذهب أبي حنيفة ، فما وجد له خطأ ، ولا عثر له على زلة » « 1 » كما اتفقت كتب التراجم على أنه توفي سنة 368 ه عن أربع وثمانين سنة ، فمولده إذن هو سنة 284 ه ورزق بولده يوسف وسنّه تجاوز الخامسة والأربعين . سيراف : أما سيراف التي ينتسب إليها أبو سعيد - وبقيت تلازم اسم ولده بالرغم من استقراره في بغداد . . - فهي ميناء صخري على الساحل الشرقي للخليج العربي ، وقد كان لها في تاريخ الفرس حرمة دينية قديمة ، وتروى عنها بعض الأساطير ، واسمها مركّب من ( شير ) بمعنى اللبن و ( آب ) أي الماء ، ثم عربت فقلبت الشين إلى السين ، والباء إلى الفاء « 2 » . وتعد سيراف حتى قبيل منتصف القرن الرابع أكبر مدينة في إقليم فارس بعد شيراز ، وتأتي أهميتها وهي القاحلة - « لا زرع فيها ولا ضرع إلا ما يحمل إليها من البلدان » « 3 » - من أنها كانت مركز التبادل التجاري الوحيد على الساحل الشرقي بين فارس والهند . « فهي مشتبكة البناء ، كثيرة الأهل ، يبالغون في نفقات الأبنية ، حتى إن الرجل من التجار لينفق على داره زيادة على ثلاثين ألف دينار ، ويعملون فيها بساتين ، وإنما سقيها وفواكههم وأطيب مائهم من جبل مشرف عليهم يسمى حم » « 4 » .

--> ( 1 ) معجم الأدباء 8 / 150 ( 2 ) معجم البلدان 3 / 211 ( 3 ) معجم البلدان 3 / 212 ( 4 ) المسالك والممالك لابن حوقل 198